خواجه نصير الدين الطوسي
380
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
( 8 ) إشارة [ في بيان احتياج المريد إلى الرياضة وبيان أغراضها ] ثم إنه ليحتاج إلى الرياضة - والرياضة متوجهة إلى ثلاثة أغراض - الأول تنحية ما دون الحق عن مستن الإيثار - والثاني تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة - لينجذب قوى التخيل والوهم - إلى التوهمات المناسبة للأمر القدسي - منصرفة عن التوهمات المناسبة للأمر السفلي - والثالث تلطيف السر للتنبه - والأول يعين عليه الزهد الحقيقي - والثاني يعين عليه عدة أشياء - العبادة المشفوعة بالفكرة - ثم الألحان المستخدمة لقوى النفس - الموقعة لما لحن به من الكلام - موقع القبول من الأوهام - ثم نفس الكلام الواعظ من قائل ذكي - بعبارة بليغة ونغمة رخيمة وسمت رشيد - وأما الغرض الثالث فيعين عليه الفكر اللطيف - والعشق العفيف الذي يأمر فيه شمائل المعشوق - ليس سلطان الشهوة أقول مستن الإيثار طريقته والمشفوعة المقرونة - وكلام رخيم أي رقيق يقال رخم صوته أي لينه - والشمال بالكسر الخلق وجمعه شمائل - والمقصود من هذا الفصل - ذكر احتياج المريد إلى الرياضة - وبيان أغراض الرياضة - وأنا أذكر قبل الخوض في التفسير ماهية الرياضة - فأقول رياضة البهائم - منعها عن إقدامها على حركات لا يرتضيها الرائض - وإجبارها على ما يرتضيه - لتتمرن على طاعته - والقوة الحيوانية التي هي مبدأ الإدراكات - والأفاعيل الحيوانية في الإنسان - إذا لم يكن لها طاعة القوة العاقلة ملكة - كانت بمنزلة بهيمة غير مرتاضة - تدعوها شهوتها تارة وغضبها تارة - اللذان تشيرهما المتخيلة والمتوهمة - بسبب ما تتذكرانه تارة - وبسبب ما يتأدى إليهما من الحواس الظاهرة - تارة إلى ملائمها فتتحرك حركات مختلفة حيوانية - بحسب تلك الدواعي - وتستخدم القوة العاقلة في تحصيل مراداتها - فتكون هي أمارة - تصدر عنها أفعال مختلفة المبادئ - والعقلية مؤتمرة عن كره مضطربة - أما إذا راضتها القوة العاقلة - بمنعها عن التخيلات والتوهمات والإحساسات - والأفاعيل المشيرة للشهوة والغضب - وإجبارها على ما يقتضيه التعقل العملي - إلى أن تصير متمرنة على طاعته - متأدبة في خدمته تأتمر بأمرها وتنتهي بنهيها - كانت العقلية مطمئنة - ولا يصدر عنها أفعال مختلفة بحسب المبادئ - وباقي القوى بأسرها مؤتمرة متسالمة لها - وبين الحالتين حالات مختلفة - بحسب استيلاء إحداهما